محمد تقي النقوي القايني الخراساني
19
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
احساسه متوقّف على احساسات القوى الظاهرة وحيث ثبت عدم كونه مدركا بالحواس الظاهرة فلا يكون مدركا بالحس المشترك بطريق أولى . وامّا الخيال : فقلنا ليس بمدرك أصلا . وامّا الواهمة : فانّها مدركة للمعاني الجزئية وحيث انّ الواجب ليس من المعاني بل من الموجودات الخارجية فليس بمدرك لها وهو ظاهر . امّا الحافظة فلما قلنا انّها ليست بمدركة بل شانها الحفظ . امّا العاقلة مدركة للمعاني الكلية والواجب ليس من المعاني الكلَّيّة والجزئية كما مرّ . فاذن ثبت وتحقّق عدم كون الواجب مدركا بها وحيث انّ الأسباب منحصرة فيها فتقطع بانّه لا يمكن ان يكون مدركا وهو المطلوب . هذا مع انّ القوى الجسمانية متناهية التأثير والتأثر وذات الواجب غير متناهية فكيف يعقل لها ادراكه فقوله ( ع ) صدق وحقّ عقلا ونقلا هذا ما فهمناه من هذا الكلام . والبحث في المقام الثاني أيضا يظهر مما ذكرناه في مقام الأول إذ المآل فيهما واحد والعبارة مختلفة فان قوله ( ع ) : لا يناله غوص الفطن ، أيضا كناية واستعارة عن لا نهاية ذاته تعالى . فان الغوص في اللغة عبارة عن النزول تحت الماء لاستخراج ما فيه و